ابن الجوزي

135

كشف المشكل من حديث الصحيحين

والحال التي أنكروها العسف ، والتي يعرفونه بها هي اللطف وما وعد به من حسن الجزاء ، ولذلك قال : « فتجلى لهم كاشفا عن ساقه » يعني عن شدة القيمة ( 1 ) التي صدرت عنه ، والتغيرات أليق بفعله الذي هو إحالات الأعيان وتغييرات الزمان . وأما ذاته ووصفه فتعالى عن ذلك . فيكشف لهم عما وعدهم به ، فيخرون سجدا لنعمته ، شاكرين له على إنجاز وعده ، فيقع الخبر مقبولا . ولو حمل - ونعوذ بالله - على ما قالت المجسمة من صورة ترجع إلى ذاته لكان ذلك تجويزا لتغيير صفاته وخروجه في صورة . فإن كانت حقيقة فهو استحالة ، وإن كانت تخيلا فليس ذاك هو ، وإنما يريهم غيره ، فما أشنع مقالة من يصدر قوله عن الجهالة ، ويتعلق بالظواهر كما تعلقت النصارى في المسيح وقالوا : هو روحه حقيقة ( 2 ) . وقوله : « حتى كاد بعضهم أن ينقلب » . أي عن اعتقاده الصحيح لموضع الامتحان الذي وقع . ولفظة « أن » من زيادات بعض الرواة ، لأن كاد لا يقع بعدها « أن » وإنما هو : كاد ينقلب ( 3 ) . وقوله : « ثم يضرب الجسر » يعني الصراط . وقوله : « دحض مزلة » أي زلق لا تثبت الأقدام فيه . والخطاطيف واحدها خطاف : وهي كالمحجن متعقفة . والخطف : أخذ الشيء بسرعة .

--> ( 1 ) القيمة : اسم هيئة من قام يقوم . ( 2 ) في هذا نقل عن ابن عقيل مثال لما قال العلماء عن ابن عقيل وابن الجوزي ، من خوضهما في الصفات . ( 3 ) حكم المؤلف بزيادة « أن » ليوافق مسموع كلام العرب بتجريد خبر كاد من « أن » .